محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
310
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
استفتاح الخطبة « الحمد للّه الذي خلق القرآن » فيقال إنه قيل له : متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه ، فغيّره بقوله « الحمد للّه الذي جعل القرآن » وجعل عندهم بمعنى خلق ، والبحث في ذلك يطول . ورأيت في كثير من النسخ ، « الحمد للّه الذي أنزل القرآن » وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنّف » « 1 » وللزمخشري مؤلفات كثيرة منها : الفائق في تفسير الحديث ، والمفصل في النحو ، والمحاجّة في المسائل النحوية ، وأساس البلاغة في اللغة ، والمفرد والمركب في العربية ، وكتابه المشهور في التفسير وهو ما نحن بصدده الآن . وقصة التعليق على خطبة الكشاف ، هل كتب الزمخشري « خلق » مكان « أنزل ثم غيّرها أنكرها بعض العلماء ، وردّوها . « قال بعض الطلبة : إنه كان في الأصل كتب ( خلق ) مكان ( أنزل ) وأخيرا غيّره المصنّف حذرا عن الشناعة الواضحة . وهذا قول ساقط جدا ، وقد عرضته على أستاذي فأنكره غاية الإنكار ، وأشار إلى أن هذا القول بمعزل عن الصواب لوجهين : أحدهما : أن الزمخشري لم يكن أهلا لأن تفوته اللطائف المذكورة في أنزل وفي نزل في مفتتح كلمة خالية من ذلك . والثاني : أنه لم يكن يأنف من انتمائه إلى الاعتزال ، وإنما كان يفتخر بذلك ، وأيضا أتى عقيبه بما هو صريح في المعنى - حيث قال : أنشأه كتابا ساطعا بيانه . . . وقد رأيت النسخة التي بخط يده بمدينة السلام ، مختبئة في تربة الإمام أبي حنيفة ، خالية عن أثر كشط وإصلاح » « 2 » أسلوب الزمخشري في تأليفه للتفسير لقد أضفى الزمخشري على كتابه نبوغه العلمي والأدبي ، ولفت إليه أنظار العلماء وعلّق به قلوب المفسرين ، لما امتاز به من الإحاطة بعلوم البلاغة والاعراب
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ( 2 ) كشف الظنون ج 2